ابن جزلة البغدادي
91
منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان
أمزجة مفرداتها ودرجها « 1 » . فإن كان « 2 » المركّب من متضادة ، قوبلت درج الحار بدرج البارد ، والرّطب بإزاء اليابس . فإن تساويا حكم باعتدال المركّب . فإن فضل أحدهما على الآخر حكم على المركّب بمزاج الفاضل « 3 » . وإن كان المركّب من متشابهين « 4 » كحارّين أو باردين ، فإن تساويا في الدرجة أيضا « 5 » ، كان مزاج المركّب منهما كمزاج المفرد . ولو لم يكن كذلك ، بطل القول بأنهما متشابهان في المزاج ، متساويان في الدّرج . فإن كان أحدهما في درجة والآخر في غيرها ، اختلف حال المركّب ، ولم يكن كالذي تقدم ، مثال ذلك : إذا كان أحد مفردي المركّب في الدرجة الأولى من الحرارة ، والآخر في الدرجة الثالثة من الحرارة ، فإنّ المركّب منهما يكون في الدرجة الثانية من الحرارة ، كالماء الفاتر « 6 » والماء الحارّ إذا مزج أحدهما بالآخر ، كان المركّب أحرّ من الماء الفاتر ، وأقلّ حرارة من الماء الحارّ الذي مزج معه . فإن قيل : إن هذا يؤدي إلى تساوي الحارّ والبارد في أفعالهما الذاتية ؛ إذ كان البارد في الدرجة الأولى إذا أضيف إلى حارّ في الدرجة الثالثة ينبغي أن يكون حارّا في الثانية ؛ لأنّ درجة من البرودة قابلت درجة من الحرارة فبقي المركّب على درجتين من الحرارة . فإذا لا فرق بين أن يكون حارّا في الأولى أو باردا في الأولى ؛ فقد أدّى ذلك إلى تساويهما في الجهة التي تقتضي تضادهما وهذا محال . والجواب أن البارد في الدرجة الأولى مع الحارّ في الدرجة الثالثة لا يكون
--> ( 1 ) - « ودرجتها » في : ج . ( 2 ) - « كان » ساقطة من : أ ، د ، ومضافة من باقي النسخ . ( 3 ) - أي حكم على المركب بمزاج ما زاد من حرارة أو برودة أو رطوبة أو يبوسة . ( 4 ) - « بمزاج الفاضل . وإن كان المركّب » ساقطة من : ل . و « متشابهة » في : د . ( 5 ) - « أيضا » مضافة من باقي النسخ . ( 6 ) - الماء الفاتر : هو ما سكن حره ، وصار بين الحار والبارد . تاج العروس : فتر .